محمد بن يزيد المبرد

86

المقتضب

ومنها " من " وأصلها ابتداء الغاية ؛ نحو : " سرت من مكّة إلى المدينة " . وفي الكتاب : " من فلان إلى فلان " فمعناه : أنّ ابتداءه من فلان ، ومحلّه فلان . وكونها في التبعيض راجع إلى هذا . وذاك أنّك تقول : " أخذت مال زيد " ، فإذا أردت البعض [ 1 ] ، قلت : " أخذت من ماله " ، فإنّما رجعت بها إلى ابتداء الغاية .

--> - المعنى : اسأل شجعان بني يربوع عن حملتنا عليهم وقوّتنا وشجاعتنا ، أأبصرونا بسفح الجبل كيف فعلنا بهم ما فعلنا من القتل والتشريد . الإعراب : سائل : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت . فوارس : مفعول به منصوب . يربوع : مضاف إليه مجرور ، وصرف لضرورة الشعر إذ حقه المنع من الصرف للعلمية والتأنيث لأنه علم على القبيلة . بشدتنا : جار ومجرور متعلقان بالفعل سائل ، و " نا " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . أهل : الهمزة : للاستفهام ، " هل " : بمعنى قد . رأونا : فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقائها مع الواو الساكنة ، والواو : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و " نا " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . بسفح : جار ومجرور متعلقان بالفعل رأونا . القفّ : مضاف إليه مجرور بالكسرة . ذي : صفة ( سفح ) مجرورة وعلامة جرها الياء لأنها من الأسماء الخمسة . الأكم : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " هل رأونا " : في محل نصب مفعول به ثان للفعل سائل . وجملة " سائل . . . " : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " أهل " حيث جاءت " هل " بمعنى " قد " ، ودخلت عليها همزة الاستفهام . ( 1 ) اختلف العلماء في دخول " أل " على " بعض " ، فمنعه بعضهم محتجّا بأن " بعضا " معرفة لأنّها في نيّة الإضافة ، وقد نصبت العرب بعدها الحال ، فقالت : " مررت ببعض قائما " ، و " أجازه كثيرون ، ومنهم الجوهري الذي قال : " كل " و " بعض " معرفتان ، ولم يجيئا عن العرب بالألف واللام ، وهذا جائز لأنّ فيهما معنى الإضافة ، أضفت أم لم تضف " . وقد أيّد لسان العرب ، وتاج العروس ، ومتن اللغة رأي الجوهري ، كذلك أيّده أبو علي الفارسي ، وعبّاس حسن ، وغيرهما . زد على ذلك أنّ " بعض " وردت مقترنة ب " أل " في قول مجنون ليلى : لا يذكر البعض في ديني فينكره * ولا يحدّثني أن سوف يقضيني كذلك وردت كلمة " كل " ( وهي مثل " بعض " ) معرّفة ب " أل " في قول سحيم : رأيت الغنيّ والفقير كليهما * إلى الموت يأتي الموت للكلّ معمدا وذكر الفيّومي في معجمه " المصباح المنير " أنّ ابن المقفّع كان يقول : العلم كثير ، ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل . ( ويروى كذلك : العلم أكثر من أن يحاط بالكل منه ، فاحفظوا البعض ) . وجاء في مادة ( ب ع ض ) في " مرجع " العلايلي : " بعض بمعنى الجزء ، والطائفة من الشيء . . . قيل : لا تدخله [ أل ] التعريف والأشهر جوازه " . وقد لاحظنا أنّ كبار أدباء العرب ولغويّيهم يستخدمون كلمة " بعض " وكلمة " كل " بالألف واللام . يقول الجاحظ مثلا في مقدمة كتابه " الحيوان " يردّ على من عاب كتبه : " وقد كنت أعجب من عيبك البعض بلا علم ، حتى عبت الكل بلا علم " . عن كتاب الدكتور أميل يعقوب : " معجم الخطأ والصواب في اللغة " ص 92 - 93 .